الشيخ حسن الجواهري

56

بحوث في الفقه المعاصر

الذي اشترطته الروايات في البيع الثاني هو فعل المشتري الذي يكون القبض فيه هو الاستيلاء على المبيع والسيطرة التي تمكّنه من بيعه للآخرين ، وعلى هذا فإذا أوجد البائع التخلية للمبيع ولم يستولِ المشتري عليه فلا يتمكّن من بيعه . كما أنَّ اعتبار القبض في الهبة دلّ على حيازة المتَّهب للهبة ، وحينئذ لا تكفي التخلية التي هي فعل الواهب . قال في المكاسب : « إنّ القبض للمبيع هو فعل القابض وهو المشتري ، ولا شك أنَّ الأحكام المترتبة على هذا الفعل لا تترتب على ما كان من فعل البائع من غير مدخل للمشتري فيه ، كما أنَّ الأحكام المترتبة على فعل البائع - كالوجوب على البائع والراهن في الجملة واشتراط القدرة على التسليم - لا يحتاج في ترتّبها إلى فعل من المشتري » ( 1 ) . 2 - هل تختلف صور القبض في الأموال المنقولة عن غير المنقولة ؟ نقول : إن ما تقدّم منّا هو ظهور النهي عن البيع قبل القبض الحقيقي ، والقبض الحقيقي هو قبض المشتري ، وهو معنى واحد عبارة عن الاستيلاء على المال ، بحيث يكون الاختيار تحت يد المشتري ، وهذا هو المعنى العرفي للقبض الذي توافقه اللغة أيضاً ، إنّما الاختلاف في مصاديق القبض ، ففي مثل الدار يكون مصداق الاستيلاء والاستعلاء هو التخلية بين المالك وبين ملكه ، بحيث يتمكّن من التصرف فيه بإعطائه مفتاح الدار ، وفي مثل الأُمور المنقولة - كالجواهر - يكون مصداق الاستيلاء هو القبض باليد ، وفي مثل الحيوان والسيارة يكون مصداق القبض هو أخذ مقود السيارة أو الحيوان ( أو سوْق الحيوان أو السير بالسيارة ) .

--> ( 1 ) المكاسب ، للشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) : ج 2 ، ص 309 .